الثعالبي
67
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
قال : كانوا يرون أنه يسأل أهل الكتاب ( 1 ) . لكن هذا لا يقدح في صدقه وعدالته ، فقد " أجمعت الأمة على إمامته والاحتجاج به ، وقد أخرج له أصحاب الكتب الستة " ( 2 ) . ثم إن سؤال أهل الكتاب أمر مباح - فيما لا يتعلق بحكم تشريعي - أباحه الرسول صلى الله عليه وسلم ( 3 ) . كان مجاهد - رضي الله عنه - يعطي عقله حرية واسعة في فهم بعض نصوص القرآن التي يبدو ظاهرها بعيدا ، فإذا ما مر بنص قرآني من هذا القبيل ، وجدناه ينزله بكل صراحة ووضوح على التشبيه والتمثيل ، وتلك الخطة كانت فيما بعد مبدأ معترفا به ، ومقرر لدى المعتزلة في تفسير القرآن بالنسبة لمثل هذه النصوص " ( 4 ) . نموذج من تفسير مجاهد : روى ابن كثير أن مجاهدا قال في قوله تعالى : ( وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ) ( لقمان : 20 ) ، قال : أما الظاهرة : فالإسلام والقرآن والرسول والرزق ، وأما باطنه : فما ستر من العيوب والذنوب ( 5 ) . وقال في قوله تعالى : ( ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون ) ( الحجرات : 11 ) قال : من لم يتب إذا أصبح وإذا أمسى ، فهو من الظالمين ( 6 ) . 3 - عكرمة : هو : عكرمة بن عبد الله البربري المدني ، مولى عبد الله بن عباس ، يكنى بأبي عبد الله ، أصله من البربر بالمغرب ( 7 ) . سمع من مولاه " ابن عباس " ، وعلي بن أبي طالب ، وعبد الله بن عمر ، وعمرو بن العاص ، وأبي هريرة ، وأبي سعيد الخدري ، وغيرهم ( 8 ) .
--> ( 1 ) " طبقات ابن سعد " 5 / 466 . ( 2 ) " سير أعلام النبلاء " 4 / 324 . ( 3 ) يقول صلى الله عليه وآله وسلم : بلغوا عني ولو آية ، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار . ( 4 ) " التفسير والمفسرون " 1 / 108 . ( 5 ) " البداية والنهاية " 9 / 234 . ( 6 ) " البداية والنهاية " 9 / 234 . ( 7 ) " طبقات ابن سعد " 5 / 287 ، " وفيات الأعيان " 1 / 319 ، " البداية والنهاية " 9 / 254 ، " الأعلام " 5 / 43 . ( 8 ) " طبقات ابن سعد " 5 / 287 .